خليل الصفدي
204
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
المنصوريّة أراد دخول الحمّام فنهاه طبيبه إسحاق بن سليمان الإسرائيليّ فلم يقبل منه ودخل الحمّام ، ففنيت الحرارة الغريزيّة ولازمه السهر ، فأقبل إسحاق يعالجه والسهر باق على حاله ، فاشتدّ ذلك على المنصور فقال لبعض خدمه : أما بالقيروان طبيب يخلصني من هذا ؟ فقالوا : هاهنا شابّ قد نشأ يقال له إبراهيم . فأمر بإحضاره فحضر ، فعرّفه حاله وشكا إليه ما به فجمع له شيئا ينوّمه وجعله في قنينة على النار وكلّفه شمّها ، فلمّا أدمن شمّها نام فخرج إبراهيم مسرورا بما فعل ، وجاء إسحاق إليه فقالوا : إنّه نائم . فقال : إن كان صنع له شيء ينام به فقد مات . فدخلوا عليه فوجدوه ميّتا ، فأرادوا قتل إبراهيم فقال إسحاق : ما له ذنب ، فإنّما داواه بما ذكره الأطبّاء غير أنّه جهل أصل المرض وما عرّفتموه ؛ ذلك أنّي كنت أعالجه وانظر في تقوية الحرارة الغريزيّة - وبها يكون النوم - فلمّا عولج بما يطفئها علمت أنّه قد مات . ودفن المنصور بالمهديّة . 4105 الصفّار صاحب المبرّد إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن البغداديّ أبو عليّ الصفّار صاحب المبرّد صحبة اشتهر بها ، روى عنه وسمع الكثير ، وكان أخباريّا نحويّا ثقة وكان متعصّبا لمذهب السلف ، عاش دهرا وصار مسند العراق ، صام أربعة وثمانين رمضان . وتوفي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة . وهو صاحب الملح ، ومن شعره ( من الطويل ) : إذا زرتكم لقّيت أهلا ومرحبا * وإن غبت حولا لا أرى منكم رسلا ( 4105 ) مأخوذ من الإرشاد 2 / 354 ؛ وقارن بتأريخ بغداد 6 / 302 ، والمنتظم 6 / 371 ، وإنباه الرواة 1 / 211 وتأريخ الإسلام للذهبي .